الشيخ محمد الصادقي
258
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) . هؤلاء الحماقي الطغاة ليسوا ليتذكروا بأيّة ذكرى « وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ » استعجالا بالعذاب : « وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ . . . يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » ( 29 : 53 - 54 ) : ولم يستعجلونك بالسيئة وهناك الحسنة أحرى أن يستعجل بها ؟ إنما « يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ . . » ( 42 : 18 ) فما استعجالهم إلّا تحديا وإبطالا لدعوة الحق استغلالا له فاستقلالا ثم استغفالا للمستضعفين . والسيئة المستعجل بها قبل الحسنة هي العقوبة التي تهدّدوا بها يوم الدنيا والأخرى وهم ناكروهما ، فالأخرى لكفرهم بها ، والأولى لنكراهم الوحي وتوحيد الربوبية . إنهم هكذا يستعجلون « وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ » والمثلة نقمة تنزل بالإنسان فتجعل مثالا يرتدع به غيره فهي كالنكال ، والمثلاث التي خلت هي أمثال لما تهددهم من عقوبات الدنيا والآخرة ، حيث الأولى تشهد للأخرى ، كما تشهد لنظيرتها في الأولى لأنها كلها تشهد لصدق الوعد والوعد الصدق . ألا « واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلاث بسوء الأفعال وذميم الأعمال فتذكروا في الخير والشر أحوالهم واحذروا أن تكونوا أمثالهم » « 1 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 282 ح 12 في كتاب التوحيد باسناده عن أبو ذكوان قال سمعت إبراهيم العباسي يقول : كنا في مجلس الرضا ( عليه السلام ) فتذاكروا الكبائر وقول